السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
814
مختصر الميزان في تفسير القرآن
لكونهم عالمين بمقام ربهم ، ولذلك اكتفى بذكر الاستنكاف فحسب فيهم ، فيكون معنى تعليل هذا بقوله « وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ » ، أنهم عالمون بأن من يستنكف عن عبادته ، الخ . وقوله « جَمِيعاً » أي صالحا وطالحا وهذا هو المصحح للتفضيل الذي يتلوه من قوله « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » الخ . قوله تعالى : وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً التعرض لنفي الولي والنصير مقابلة لما قيل به من ألوهية المسيح والملائكة . قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً قال الراغب : البرهان بيان للحجة ، وهو فعلان مثل الرجحان والثنيان . وقال بعضهم : هو مصدر بره يبره إذا ابيض . انتهى ، فهو على أي حال مصدر . وربما استعمل بمعنى الفاعل كما إذا اطلق على نفس الدليل والحجة . والمراد بالنور هو القرآن لا محالة بقرينة قوله « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ » ويمكن أن يراد بالبرهان أيضا ذلك ، والجملتان إذا تؤكد إحداهما الأخرى . ويمكن أن يراد به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويؤيده وقوع الآية في ذيل الآيات المبينة لصدق النبي في رسالته ، ونزول القرآن من عند اللّه تعالى ، وكون الآية تفريعا لذلك ويؤيده أيضا قوله تعالى في الآية التالية « وَاعْتَصَمُوا بِهِ » لما تقدم في الكلام على قوله : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( آل عمران / 101 ) أن المراد بالاعتصام الأخذ بكتاب اللّه والاتباع لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ ، بيان لثواب من اتّبع برهان ربه والنور النازل من عنده . والآية كأنها منتزعة من الآية السابقة المبينة لثواب الذين آمنوا وعملوا الصالحات أعني